حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

559

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

عن تأنيث مصر الذي هو بتأويل البقعة . وقال بعض المتأخرين : الأولى أن يقال : إن التنوين للصرف وإنما لم يسقط في نحو « عرفات » لأنه لو سقط لتبعه الكسر في السقوط وتبع النصب وهو خلاف ما عليه الجمع السالم ، إذ الكسر فيه متبوع لا تابع فهو فيه كالتنوين في غير المنصرف للضرورة لم يحذفا لمانع . هذا مع أنه جوز المبرد والزجاج هاهنا مع العلمية حذف التنوين وإبقاء الكسر كبيت امرئ القيس في رواية . تنورتها من أذرعات وأهلها * بيثرب أدنى دارها نظر عالي وبعضهم يفتح التاء في مثله مع حذف التنوين كسائر ما لا ينصرف . فعلى هذين الوجهين التنوين للظرف بلا خلاف ، والأشهر بقاء التنوين في مثله مع العلمية . وقيل : التنوين عوض من منع الفتحة . واعلم أن اليوم الثامن من ذي الحجة يسمى بيوم التروية ، واليوم التاسع منه يسمى بيوم عرفة . وعرفة وعرفات هي الموضع المخصوص . فقيل : التروية التفكر . وسببه أن آدم عليه السلام لما أمر ببناء البيت فبناء تفكر فقال : يا رب إن لكل عامل أجرا فما أجري على هذا العمل ؟ قال : إذا طفت به غفرت لك ذنوبك بأول شوط من طوافك . قال : يا رب زدني قال : أغفر لأولادك إذا طافوا به . قال : زدني ، فقال : أغفر لكل من استغفر له الطائفون من موحدي أولادك . قال : حسبي يا رب حسبي . وقيل : ان إبراهيم عليه السلام رأى في منامه ليلة التروية كأنه يذبح ابنه فأصبح متفكرا هل هذا من اللّه أو من الشيطان ، فلما رآه ليلة عرفة يؤمر به أصبح فقال : عرفت يا رب أنه من عندك . وقيل : إن أهل مكة يخرجون يوم التروية إلى منى فيروّون في الأدعية التي يذكرونها في الغد بعرفات . وقيل : التروية الإرواء فإن أهل مكة كانوا يجمعون الماء للحجيج الذي يقصدونهم من الآفاق فيتسعون في الماء بعد ما تعبوا في الطريق من قلة الماء ، أو لأنهم يتزوّدون الماء إلى عرفة ، أو لأن المذنبين كالعطاش وردوا بحار الرحمة فشربوا منها حتى رووا . أما يوم عرفة فقيل : إنه من المعرفة لأن آدم وحوّاء عليهما السلام التقيا بعرفة فعرف أحدهما صاحبه ، عن ابن عباس أو لأن جبريل عليه السلام علم آدم مناسك الحج فلما وقف بعرفات قال له : أعرفت ؟ قال : نعم . أو لأن إبراهيم عليه السلام عرفها حين رآها بما تقدم من النعت والصفة . عن علي عليه السلام وابن عباس وعطاء والسدي . أو لأن جبريل عرف بها إبراهيم المناسك وقد مر في قوله وَأَرِنا مَناسِكَنا [ البقرة : 128 ] أو لأن إبراهيم وضع ابنه إسماعيل وأمه هاجر بمكة ورجع إلى الشام ولم يتلاقيا سنين ثم التقيا يوما بعرفات ، وقد سبقت القصة في بناء البيت في قوله وَإِذْ يَرْفَعُ